
يجب التعامل مع الهزيمة المخجلة لمنتخب مصر أمام شقيقه السوداني في حدودها, فالمباراة لا تعكس المستوي الحقيقي للاعبين ولا المستوي الحقيقي للجهاز الفني.. لقد كانت مباراة السودان حادثة مؤلمة ومريرة.. وقد تحدث شوقي غريب بعدها مباشرة مبررا ومعلنا أنها درس وسوف نستفيد ونتعلم منه, ولا أصدقه, لأنه وغيره يتحدثون دائما عن الدروس المستفادة بعد كل هزيمة, كأننا يجب أن نخسر كي نتعلم ونستفيد!من تلك المباراة نخرج مثلما خرجنا من قبل بدرس واحد أكيد, وهو أننا لا نأخذ الحياة بجد ولا اللعب بجد, ولا تعنينا المباريات الودية, وكل ما يقال عن أهميتها للإعداد والاستعدادد, كلام فارغ يباع للصحف وللصحفيين وللكاميرات, فالمباريات الودية التي نخوضها نلعبها دائما بغرور واستهتار وتعال, ومعظمها نخوضها بعشوائية, وبمنتهي الودية ترسيخا لمقولة خربت عقولنا: المعدن المصري يظهر وقت الشدة.. فأصبحنا نقاتل في المباراة الرسمية الأخيرة, ونقاتل في الوقت الضائع, ونقاتل بعد الهزائم, ونقاتل وقت الأزمات, ونقاتل حين تنتهي المعارك, ونقاتل كي نلحق بالقطار وبالطائرة وبالسيارة قبل أن تتحرك, ونقاتل لإطفاء حريق ولا نقاتل لمنع الحريق... وكل من يتغني بالمعدن المصري الذي يظهر وقت الشدة يرتكب جريمة في حق البلد, فالعمل الذي يتطلب سنوات نسلقه في شهور, فيفسد في أيام. إن الحياة شدة يومية, والعمل شدة ضرورية, والجدية في كل لحظة شدة, والوصول إلي النجاح شدة, وتحقيق التميز شدة, والعمل بأقصي طاقة مثل اللعب بأقصي طاقة.. للأسف صنعنا بتلك الجملة عن المعدن المصري أجيالا لا تعرف الجدية إلا في الأزمات والحروب,وتهدر كل أيامها فيما بين الأزمة والحرب في كسل وتنبلة وبلادة وتخلف.. ألا تسألون أنفسكم لماذا لا يظهر المعدن المصري إلا في وقت الشدة.. هذا هو الدرس يا أخ شوقي ويا كل الإخوان؟!ولم يكن المنتخب مهيأ نفسيا ولا ذهنيا للمباراة. ولذلك ظهر بصورة مخجلة, فالأداء كان سيئا, والروح سيئة, والتشكيل سيئا, والخطة سيئة, والانسجام سيئا, والجماعية سيئة, والتحرك سيئا, واللياقة سيئة, والسلوك سيئا, والأخلاق سيئة. كان كل ما في المباراة سييء وسيئة فماذا تبقي للفريق؟.. وهل كان هناك فريق؟!
--
مقال الأستاذ حسن المستكاوي بأهرام 23 أغسطس 2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق